ابن كثير

445

معجزات النبي ص

القول فيما أوتي داود عليه السلام قال اللّه تعالى : وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 ) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 ) « 1 » وقال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 ) « 2 » . وقد ذكرنا قصته عليه السلام في التفسير ، وطيب صوته عليه السلام ، وأن اللّه تعالى كان قد سخر له الطير تسبح معه ، وكانت الجبال أيضا تجيبه وتسبح معه ، وكان سريع القراءة ، يأمر بدوابه فتسرح فيقرأ الزبور بمقدار ما يفرغ من شأنها ثم يركب ، وكان لا يأكل إلا من كسب يده ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وقد كان نبينا صلى اللّه عليه وسلّم حسن الصوت طيبه بتلاوة القرآن ، قال جبير ابن مطعم : قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في المغرب بالتين والزيتون ، فما سمعت صوتا أطيب من صوته صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان يقرأ ترتيلا كما أمره اللّه عز وجل ، وأما تسبيح الطير مع داود ، فتسبيح الجبال الصم أعجب من ذلك ، وقد تقدم في الحديث أن الحصا سبح في كف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . قال ابن حامد : وهذا حديث معروف مشهور ، وكانت الأحجار والأشجار والمدر تسلم عليه صلى اللّه عليه وسلّم . وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود قال : لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل - يعنى بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلّم - وكلمه ذراع الشاة المسمومة ، وأعلمه بما فيه من السم ، وشهدت بنبوته الحيوانات الإنسية والوحشية ، والجمادات

--> ( 1 ) سورة ص ، الآيات : 17 - 19 . ( 2 ) سورة سبأ ، الآيتان : 10 ، 11 .